تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
152
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وبهذا يتّضح أن هذا الوجه يختلف عما سبقه من الوجوه بافتراضه أن قبح العقاب بلا بيان ليس لأجل أن التكليف ثابت لكنه غير واصل ، بل لأجل أن التكليف غير ثابت أصلًا في حالة عدم وصوله ، لذا عبر المصنّف بأن هذا الحكم متقوّم بالوصول ؛ ولأجل هذا نعت المصنّف هذا الوجه بالعمق قبال الوجوه الأخرى ؛ قال المحقّق الأصفهاني قدس سرة : " إن مدار الإطاعة والعصيان على الحكم الحقيقي وأن الحكم الحقيقي متقوّم بنحو من أنحاء الوصول لعدم معقولية تأثير الإنشاء الواقعي في انقداح الداعي ، وحينئذ فلا تكليف حقيقي مع عدم الوصول ، فلا مخالفة للتكليف الحقيقي ، فلا عقاب فإنّه على مخالفة التكليف الحقيقي « 1 » . مناقشة الوجه الرابع بناء على ما حُقّق في المباحث السابقة يتّضح عدم تمامية هذا الوجه أيضاً ، لما يلي : أوّلًا : إن قوله أن الإنشاء لا يمكن أن يكون محرّكاً وباعثاً إلا بالوصول ، يرد عليه بأنه ما المراد من الوصول ؟ القطعي أم الاحتمالي ؟ والجواب : إن مرد ذلك إلى سعة وضيق حقّ الطاعة ، فإن كان المحقّق الأصفهاني قدس سرة يرى أن حقّ الطاعة شامل للتكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي ، فالتكليف يكون باعثاً ومحرّكاً لامتثاله عقلًا ؛ لأنّ الشكّ والاحتمال يحقّق موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال وفاءً لحقّ مولوية المولى . وإن كان المحقّق الأصفهاني قدس سرة ضيّق حقّ الطاعة وجعله مختصّاً بالتكاليف الواصلة بالوصول القطعي ، فليس من حقّ المولى عرفاً أيضاً أن يعاقب على مخالفة التكليف بلا بيان تامّ . ومن الواضح أن ذلك لا يتوقّف على تقسيم الحكم إلى إنشائي وحقيقي .
--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ، ص 461 .